السيد محمد حسين الطهراني
307
معرفة الإمام
البخاريّ ومسلم ) . وهاك كلمةً للمسيو أميل درمنغهم ، قالها في كتاب « حياة محمّد » : إن من المنابع الأولى لسيرة محمّد القرآن والسنّة . فالقرآن هو أوثقها سنداً ولكنّه غير شامل الشمول الكافي في هذا الموضوع ، وأمّا الحديث فبرغم جميع ما تحرّاه المحدّثون لا سيّما البخاريّ في جمع أقوال الرسول والإحاطة بأقلّ إشارة من إشاراته وترجمة الرجال الذين روى عنهم الحديث مسلسلًا ومعنعناً لا يزال فيه كثير ممّا هو محلّ للتهمة وممّا هو موضوع . . . إلى آخره . وعلّق الأمير شكيب أرسلان على كلام درمنغهم بقوله : . . . هو غير معتقد بصحّة كثير من الأحاديث حتى الوارد منها في الصحيحين . وهذا مشرب من المشارب الفكريّة لا نقدر أن نؤاخذه عليه لا سيّما أنّ كثيرين من المسلمين ، ومن ذوي الحميّة الإسلاميّة وممّن لا ينقصهم شيء من الإيمان والإيقان يشاركون المسيو درمنغهم في هذا الرأي . . . ولا يرون من الواجب الدينيّ الإيمان بكلّ ما جاء في الصحيحين وغيرهما من الأحاديث لاحتمال أن يكون تطرّق إليها التبديل والتغيير ، أو دخلها الزيادة والنقصان ، إذ من المعلوم أنّهم كانوا يروون الأحاديث بالمعنى . وإذا روى الحديث بالمعنى لم يخل الأمر من أن تتطرّق إليه زيادات كثيرة قد يتغيّر بها المعنى أو يبعد عن أهله ، إلى أن قال : والأدلّة التي تستظهر بها هذه الفئة على وجوب عدم القطع بأكثر الأحاديث ولزوم التوقّف في كثيرٍ ممّا يسارع الناس فيه هي ما يلي : أوّلًا : عدم إمكان رواية الأحاديث إلّا النادر الأندر بدون زيادة أو نقصان ممّا يعرفه كلّ إنسان من نفسه ، وذلك أنّه إذا أراد أن يُعيد كلاماً سمعه ولو بعد سماعه إيّاه بساعةٍ من الزمن تعذّر عليه سرده بحرفه .